نشأت الحمارنة
38
تاريخ أطباء العيون العرب
ومن الجلي اليوم أن المعرفة العصرية ، قد تجاوزت كثيرا ما كتبه العرب في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، بل والقرن السابع الهجري ( ابن أبي اصيبعة ) ، فيما يتعلق بالأطباء قبل العصر الاسلامي ، وتكمن قيمة هذه المصادر العربية في أنها تعطينا فكرة عن معرفة العرب بالقدماء في ذلك العصر ، وعلى سبيل المثال ، فإننا لا يمكن أن نعتمد على ما ذكره المؤلفون العرب هؤلاء عن جالينوس ، بل يجب أن نعود إلى أحدث المراجع في زمننا هذا . وهذا لا يضير هذه الكتب ، بأي حال من الأحوال ، ذلك ان مقالة تنشر اليوم عن جالينوس مثلا قد تجعل مقالة نشرت في مطلع هذا القرن قديمة ولا يجوز الاعتماد عليها . وإذا كانت كتب التراجم العظيمة التي الفها العرب بدأت بابن النديم ، فإنها تطورت أيضا بمجيء ياقوت ( في كتابه معجم الأدباء ) في نهاية القرن السادس ، وأوائل القرن السابع الهجري ( 12 - 13 م ) وابن خلّكان ( في كتابه : وفيات الأعيان ) في القرن السابع الهجري ( 13 م ) . والامر نفسه نشاهده في ( تاريخ الطب ) فقد جاء القفطي في القرن ( 6 - 7 ه ) - ( 12 - 13 م ) ليكتب لنا ( اخبار العلماء باخبار الحكماء ) وهو كتاب جزيل القدر ، كما جاء ابن أبي اصيبعة في القرن السابع الهجري - ( 13 م ) ، ليتوج جهود المؤلفين العرب في كتابه الذائع الصيت ( عيون الانباء ) . وابن أبي اصيبعة وصف الأطباء الذين عرفهم من خلال كتبه ومصادره وصفا أمينا ، وكثيرا ما احتاج إلى الاطلاع على كتبهم لكي يتعرف على شخصيتهم ويحكم على مقدرتهم . اما الأطباء الذين عرفهم ، درس عليهم أو زاملهم ، فإنه كان في وصفه لهم مؤرخا وعالما نفسيا وأديبا ومصورا بديعا لشخصياتهم ، لذلك فان دارسي تاريخ الطب العربي ، لا غنى لهم أبدا عن هذا الكتاب حتى اليوم . وعلى كتاب ابن أبي اصيبعة هذا اعتمد المستشرق الألماني الكبير الأستاذ فيستنفلد في غوتنفن ، يوم نشر كتابه ( تاريخ الأطباء وعلماء